
لا تظن أن الرقص في الهواء يستطيع أن يجعل منا كائنات أثيرية أكثر مما نحن عليه، بالأمس مثلا انتبهت أن انحناء الرأس إلى الخلف قليلا من شأنه ان يزيد حدة تصادم صورتك مع الأفق لتكونا معا كتلة واحدة رغم ضآلتها إذا ما قيست بحجم الكون إلا أنها قادرة على إحداث اختلاف استطيع أن اتبين حدوده لكني لا أعي أبعاده جيدا، عندما نمد أيدينا لتتلمس تجاويف في قلب الفراغ ونحرك أذرعنا في كل الاتجاهات ثم نلتفت بحدة إلى اتجاه ما لا نفعل أكثر من مناجاة تشترك فيها مسام الهواء مع اجسادنا وكأننا نمارس السباحة أو الالتحام لكنا ابدا وكما قلت سابقا لا نستطيع أن نكون كائنات اثيرية اكثر مما نحن عليه الآن، لاحظت أيضا أنني حين افقد ظلك عن الأرضية التي تحتظن الخطوات الراقصة استطيع بكل بساطة أن اراه هناك في زاوية بعيدة لفناء بيت قديم مثلا، وكأننا بهذا نتحاور مع الأشياء لكننا لا نُملّلكها أنفسنا ولا نملكها أيضا، ثم إن (سارة)* التي تتحدث عنها لا تشبه سارة التي نعرفها أنا وأنت فهي كائن اثيري لكنه مرتبط بدلالات كثيرة لايستطيع معها الفكاك أو التحول إلى شيء آخر غير ما هو عليه، أنت لا تدرك أبعاد الرقصة التي تناجي الهواء لكنها لا تقع فيه، لكنك بطريقة ما، تثق بقدرة الأشياء على استيعاب ذاتها، سأقول لك أنك حين تفكر بأن الفوضى تملك نظامها الخاص أيضا تكون على حق لكن حتى الفوضى تملك ذاتها لتحافظ على فوضاها الدائمة، أنا أيضا أملك حضوري مثلما أملك غيابي، كلما ضعفت القوى المادية زادت القوى الروحية، كلانا يا صديقي متناقضين ونملك اختلافنا ولكننا نستطيع أن نقف لحظات لنمد أيدينا بالسلام، قد يكون ما تشعر به في قلبك أحيانا هو ما يشعر به طائر صغير تعلق على غصن أخضر لأول مرة في حياته بعد تجربة طيران فريدة وجديدة عليه، لكن هل تستطيع حقا أن تقف لتتأمل ما تشعر به من اختلاف؟. أعرف أنك تضع خطوط كثيرة تحت الخطوات رغم تأكيدك أنك لا تفعل، أنا اؤمن بما اعتقد ولا يهم الحقيقة طالما أن اصابعي التي تنطق بقوى تشبه النبوءة ، بل هي النبوءة، المرأة التي تسكنني أحيانا تترك ظلها وتغادر لتصنع معجزة في مكان ما، أو لتلقي لعنة على من حولها، أنت أيضا تظن أنك قادر ذلك لكن تعرف تماما أن ما تقوم به يندرج تحت نظام مسبق التعريف، بينما ما يسكنني أكبر من أن تدركه التعاريف السابقة، لكنا لسنا في مجال للمقارنة، أنا كنت أود التحدث معك عن الرقص ولكني استرسلت في الحديث عن الثبات....... هل تدرك أي تداع تستطيعه الروح القلقة؟؟ أعرف أنك تعرف عما اتحدث لكني أردت أن اسجله لأقرأه لك !
* سارة ونافذة الآخر : رواية للأديب أحمد النوباني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق